صديق الحسيني القنوجي البخاري

213

أبجد العلوم

وأما أهل تونس فاستحدثوا في الملعبة أيضا على لغتهم الحضرية ، إلا أن أكثره رديء « 1 » . وكان « 2 » لعامة بغداد أيضا فن من الشعر يسمونه « المواليا » ، وتحته فنون كثيرة يسمون منها « القوما » و « كان وكان » . ومنه مفرد ومنه في بيتين ويسمونه « دوبيت » على الاختلافات المعتبرة عندهم في كل وحد منها ، وغالبها مزدوجة من أربعة أغصان . وتبعهم في ذلك أهل مصر القاهرة ، وأتوا فيها بالغرائب ، وتبحروا فيها في أساليب البلاغة بمقتضى لغتهم الحضرية فجاءوا بالعجائب . واعلم أن الأذواق في معرفة البلاغة كلها إنما تحصل لمن خالط تلك اللغة ، وكثر استعماله لها ، ومخاطبته بين أجيالها ، حتى يحصّل ملكتها كما قلناه في اللغة العربية ، فلا الأندلسي بالبلاغة التي في شعر أهل المغرب ، ولا المغربي بالبلاغة التي في شعر أهل الأندلس والمشرق ، ولا المشرق بالبلاغة التي في شعر أهل الأندلس والمغرب ، لأن اللسان الحضري وتراكيبه مختلفة فيهم ، وكل واحد منهم مدرك لبلاغة لغته ، وذائق محاسن الشعر من أهل جلدته » . وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوانِكُمْ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِلْعالِمِينَ » « 3 » . * * * مطلب في بيان المردف والمستزاد والمزدوجة قال السيد العلامة غلام علي آزاد « 4 » رحمه اللّه تعالى : « الرديف : عبارة عن كلمة مستقلة فصاعدا ، تتكرر بعد الروي ، والشعر المشتمل عليه يسمى « مردفا » من الترديف ، وهو يزيد الأشعار جمالا ، ويلبس بنات الأفكار خلخالا ، وبه يتنوع الشعر الفارسي على أنواع لا تحصى ، وأقسام لا تتناهى . ولا رديف في شعر العرب ، وإن تكلف أحد بالترديف ، لا تظهر

--> ( 1 ) انظر مقدمة ابن خلدون ( ص 707 ) وقال بعده : « ولم يعلق بمحفوظي منه شيء لرداءته » . ( 2 ) يتابع النقل من مقدمة ابن خلدون ( ص 707 ) والعنوان في المقدمة : « الموشحات والأزجال في المشرق » . ( 3 ) انظر مقدمة ابن خلدون ( ص 709 ) . ( 4 ) ستأتي ترجمته في الجزء الثالث ( ص 199 ) .